الشيخ محمد هادي اليوسفي الغروي

115

موسوعة التاريخ الإسلامي

وعديّ بن حاتم الطائي ، ويزيد بن قيس الأرحبي الهمداني فأرسلهم إلى معاوية ، فذهبوا حتّى دخلوا عليه . فبدأ عديّ بن حاتم الطائي فحمد اللّه وأثنى عليه ثمّ قال : أما بعد ، فإنا أتيناك لندعوك إلى أمر يجمع اللّه به كلمتنا وأمّتنا ، ويحقن اللّه به دماء المسلمين . ندعوك إلى أفضلها ( الامّة ) سابقة وأحسنها في الاسلام آثارا ، وقد اجتمع له الناس وقد أرشدهم اللّه بالذي رأوا فأتوه ، فلم يبق أحد غيرك وغير من معك ، فانته يا معاوية من قبل أن يصيبك اللّه وأصحابك بمثل يوم الجمل ! فقطعه معاوية وقال له : يا عديّ ! كأنك جئت متهدّدا لا مصلحا ! وإني واللّه لابن حرب ! ما يقعقع لي بالشنان ( القربة الخلقة البالية ) وانك لمن المجلبين على ابن عفّان ومن قتلته ! وإني لأرجو أن تكون ممن يقتله اللّه ! هيهات يا عدي ! فقال له شبث وزياد : أتيناك فيما يصلحنا وإياك فأقبلت تضرب لنا الأمثال ؟ ! فدع ما لا ينفع من القول والفعل وأجبنا فيما يعمّنا وإياك نفعه . وتكلّم يزيد بن قيس فقال : إنا لم نأتك إلّا لنبلّغك ما بعثنا به إليك ولنؤدّي عنك ما سمعنا منك ، ولن ندع أن ننصح لك ، وأن نذكر ما ظنّنا أنّ لنا به عليك حجة ، أو أنه راجع بك إلى الألفة والجماعة . إن صاحبنا لمن قد عرفت وعرف المسلمون فضله ولا أظنّه يخفى عليك ! وإن أهل الدين والفضل لن يعدلوك بعليّ ولن يميّلوا بينك وبينه ! فاتّق اللّه يا معاوية ولا تخالف عليا ، فإنّا واللّه ما رأينا رجلا قط أعمل بالتقوى وأزهد في الدنيا ولا أجمع لخصال الخير كلّها منه . وسكت . فبدأ معاوية الكلام فحمد اللّه وأثنى عليه ثمّ قال : أما بعد ، فإنكم دعوتم إلى الطاعة والجماعة ، فأما الجماعة التي دعوتم إليها فنعمّا هي ، ولكن لا نرى لصاحبكم علينا طاعة ، فإنه قتل خليفتنا وفرّق جماعتنا وآوى قتلتنا ، ألستم تعلمون أنهم أصحاب صاحبكم ، فليدفعهم إلينا فلنقتلهم به ونحن نجيبكم إلى الطاعة والجماعة !